قال موقع "ميدل إيست أنكفرد"، إنه مع انحسار جامعة الدول العربية، فقد حان الوقت لأعضائها للاعتراف بالنظام الإقليمي الجديد في الخليج، ممثلاً في مجلس التعاون الخليجي، الذي وصفه بـ "الكتلة الناجحة الوحيدة في المنطقة".

 

وأشار إلى أن الجامعة العربية فقدت تأثيرها، "فبينما لا تزال مصر ذات شأن، إلا أنها تواجه قيودًا تجعل القيادة الإقليمية الشاملة أكثر صعوبة. وقد أدى الضغط الاقتصادي إلى تضييق هامش القاهرة أمام الريادة الجيوسياسية". 

 

"جامعة الدول العربية تفتقر إلى ركيزتها الأيديولوجية"

 

مع ذلك، أوضح أنه على الرغم من أن الدولة التي تدير الضغوط الاقتصادية الكلية والجزئية قد تظل قادرة على التأثير في المنطقة، إلا أنها لا تستطيع قيادة مشروع قائم على تنسيق إقليمي واسع النطاق وتماسك أيديولوجي، إذ إن جامعة الدول العربية تفتقر إلى ركيزتها الأيديولوجية.

 

وذكر التقرير أنه "مع انحسار النزعة العربية في مصر، تنهار معها جامعة الدول العربية، إذ لم تبنِ آليات قوية بما يكفي للعمل دون قيادة. وقد بات هذا جليًا من خلال سلوك الدول، حيث تدهورت أسس الجامعة. ففي عام 2017، اشتكى الأمين العام أحمد أبو الغيط علنًا من أن الدول الأعضاء لا تسدد مستحقاتها: إذ لم يتم استلام سوى ٢٣% من التمويل المطلوب في ذلك الوقت من العام؛ ولم يتم تغطية سوى ٤٤% من الميزانية في العام السابق؛ بل إن بعض الدول لم تسدد مستحقاتها لثلاث سنوات".

 

وعلق قائلاً: "لا تحتاج المؤسسات ذات الأهمية إلى التوسل لأعضائها لتمويل وجودها. هذا النوع من الرفض دليل على أن جامعة الدول العربية في طريقها إلى الزوال".

 

واعتبر التقرير أن نقاط ضعف جامعة الدول العربية ليست عرضية؛ بل إنها تنبع من أوجه قصور هيكلية عميقة.

 

وقال إنه "في أحدث حرب، وصل اختبار جديد إلى عتبة الخليج. فمع استهداف إيران لدول الخليج بصواريخها وطائراتها المسيّرة، جاء رد جامعة الدول العربية على غرار السيناريو المعتاد: اجتماع وزاري طارئ، وإدانات، ودعوة مجلس الأمن الدولي للتحرك. في غضون ذلك، تحدث مجلس التعاون الخليجي ونسق جهوده ككتلة واحدة، مُظهِرًا ما تفعله الكتل الفاعلة عند تعرضها للهجوم. فبينما تُعاني الجامعة من إصدار البيانات، يُبادر الخليج فعليًا إلى صياغة السياسات".

 

آلية عمل مجلس التعاون الخليجي

 

علاوة على ذلك، أشار إلى أن مجلس التعاون الخليجي يحافظ على التنسيق والمؤسسات القوية، ويتشارك الممرات المائية، ويواجه تقلبات أسواق الطاقة، ويحمل مخاوف الردع، ويعيش ترابطًا اقتصاديًا. وأكد أن  هذا التماسك لا يضمن الكمال، ولكنه على الأقل يُحقق الفعالية. 

 

وأوضح أن هناك أصواتًا في الخطاب الخليجي بدأت أخيرًا بالتعبير عن رأيها بصراحة. الانسحاب، أو على الأقل تقليص دور جامعة الدول العربية بشكل كبير، ضروري لتحقيق الازدهار. ويجب على المنطقة استبدال الأطر القائمة على الوحدة الأيديولوجية بتحالفات عملية، إلا أن التقرير قال إن القيام بذلك سيثير غضب العواصم التي تتخذ من "العروبة" غطاءً خطابيًا، بينما يكشف حقيقة الجامعة.

 

لكنه استدرك قائلاً: "في الواقع، لا تختفي مؤسسات كهذه لمجرد توقفها عن تحقيق النتائج. فمن المرجح أن تستمر جامعة الدول العربية في عقد القمم وإصدار البيانات، محافظةً على مظهر الساحة السياسية العربية الموحدة، حتى مع تحول التنسيق الفعلي إلى أماكن أخرى - نحو كتل أصغر وتحالفات مؤقتة مبنية على المصالح المشتركة بدلاً من الهوية المشتركة".

 

وخلص إلى أن "إعلان الموت لن يخون الهوية العربية، بل سيقر بأن الهوية وحدها لا تكفي للحكم أو الدفاع أو التنمية. لقد تأسست جامعة الدول لتعكس واقع الشرق الأوسط في خمسينيات القرن الماضي، لكن ذلك العالم قد ولى اليوم، وقد آن الأوان للتصريح بذلك بوضوح، بدلاً من التمسك بوهمٍ لم يعد له صلة بالواقع".

 

https://www.themiddleeastuncovered.com/p/the-arab-league-is-over-the-gulf